علي أكبر السيفي المازندراني
196
بدايع البحوث في علم الأصول
وحرمة الظلم والكذب . ولكن موارد استقلال العقل مما ورد فيه أمر الشارع ونهيه معدودة قليلة جدّاً ، أو يقطع الفقيه - بالقرينة العقلية أو العرفية أو من مذاق الشارع - بعدم وجود خصوصيةٍ لمورد النّص ، فيعمّم الحكم إلى غير ذلك المورد بإلغاءِ الخصوصية عن المورد ، ويُعبَّر عن ذلك بتنقيح الملاك القطعي . وعليه فتعرُّف الانسان على فلسفة الأحكام الشرعية وجميع ملاكاتها غير ممكن للعقل . وحاصل الكلام : أنّه لا طريق للعقل إلى إثبات الأحكام الشرعية والاستدلال عليها باستنباطه وكشف الملاك ، إلّافي موارد معدودة محصورة فيما نص الشارع على علة الحكم بأخذها في موضوعه أو باستقلال العقل أو قطعه بالغاء الخصوصية عن الحكم المنصوص ، فيعبَّر عن الأوّل بمنصوص العلّة وعن الثاني بالمستقلات العقلية وعن الثالث بتنقيح الملاك القطعي ، ولكن مُعظم الأحكام الشرعية وعمدتها توقيفية ، لا سبيل للعقل إلى ملاكاتها . ولذا ترى الفضل بن شاذان ، حينما يسأله علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري عما نطق به من علل الشرايع والأحكام ، بقوله : « أخبرني عن هذه العلل أذكرتها من الاستنباط والاستخراج وهي من نتايج العقل أو هي مما سمعته ورويته » ، قال في جوابه : « ما كنت لأعلم مراد اللَّه ( تعالى ) بما فرض ، ولا مراد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بما شرّع وسَنَّ ، ولا اعلّل ذلك من ذات نفسي ، بل سمعتها من مولاي أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام المرّة بعد المرّة والشيءَ بعد الشيءَ فجمعتها » . « 1 »
--> ( 1 ) علل الشرايع : ص 274 / عيون أخبار الرضا : ج 2 ، ص 119 ، ح 2 .